.
الفصل الثالث عشر
أنّها الدُّنيا الفانيِة ، الدُنيا الدنيّة التِي تسلب مِنّا أُناسِ نتنفسهم كَالحياة وما أصعبهُ فراقهم و ما أمرّه
صعب أن تتجسد الحسرة بِعينيك وأنتَ ترى رُوح تعيش بِالقرب منك يخنقك صوت بُكائها وتخنقُكَ رائِحتها بِرائِحتهم ، هَكذا كانت ماريا رائِحة لأمها تشمُّها أمِي كُل حين وتبكِي وتتحسّر
أمّا ضيّ فلازالت تلوم ذاتها وتُردد : أنا السبب ، أنا السبب
وأنتهت أيام العزاء وكُلّ الدنيا ترتدي السواد أو هكذا يُصوّر لنا حُزن فقدهم ولِلأبد
وُجُود ماريا فِي بيتنا رُغم الرُّوح التِي ملأت بيتنا وصوت صُراخ طفلة غمرَ السكون بِضوضاء إلا أنّه مُربِك ، مُربِك لِلحد الذي تدخل أمِي وضي بِنوبة حُزن ودموع لاتنتهيا مِنها إلا حِين تنام صغيرتِي
يالله ..! مابِي ، أنّها المرّة الثانيِة التِي أنطق بِها ، ( صغيرتِي ) كلِمَة لذيذة جِدًا وكم أسعدني الشعور بأبوة لِطفلة محرومة وليست أيّ طفلة أنها ابنة نور
أختار أهل سلمان أن يكون عزاء ابنهما هُناك وأن يُدفن هُناك بِمنطقة المحمديّة فِي جِدّة
ولأن ماريا صغيرة فلم يجد أهلها مانِعًا مِن أن تبقى معنا لِحين تكبُر وتُخيّر بِين هُنا وهُناك وكم أسعدَ أمِي هَذا الخبر
وكذا ضيّ ولا أُخفيكُم أنا أيضًا
حَياة جَديِدة ورُوتين آخر وصباح يحمل أمل آخر جديد ، وشوق يختزل الحنايا وحنين كبير لِطفلتِي أشعُره وحالما أعود أحملها بين يديّ والغريب
أنّها تضحك كُلّما رأتني وكم أنا سعِيد بها ، أنّها تقف الآن قليلاً ثم تسقط وتبتسم لنا بعد سقوطها
مرّ الآن شهر على وفاة نور وزوجها رحمهما المولى عزّ وجل
بعد وفاة نُوُر وزوجها وبعد زِيارة بنات عمِي لنا تِلك الليلة تكرّرت زياراتهم
وحسبما علمتُ مِن حديث أمِي وضي أن أسماءهما [ هُدى ، شذى ] ممم أسماء جميِلة جِدًا
أعنِي لا بأس بِهَا
بعد ليلة أحمد وسامر المُشرّفة ووقفتهُما معِي أصبحَ أحمد صديقِي بعد سيف ، تِلك الليلة صحيح أن سامر وصل للمستشفى بعد أن خرجنا مِن هُناك
لكنّه لم يتركنِي بعد تِلك الليلة كما قد فعل عمي وأحمد
وكم شعرتُ بِالإمتِنان وشكرتُ الله إذ رزق جدتِي بِعمِي عادل وإلا ماكان سيكون حالِي دونهما بعد الله
وكيف كنتُ سأتصرف ، يكفيك أن تشعر أنّ هُناك من يقف بِجانبك
وشعرتُ بِالأسى حِيال الكبير سامر، فسامر متزوج وللآن لم يُرزق بِإطفال وقد مضى على زواجه أربع سنوات ، ربِّ أرزقهُ الذُّريّة الصالِحة
ضجيج ملأ المكان بِصوت ضي : يمّه يلا الفُطور جاهِز مِشآن هُدى بِتمرّنِي مع السايق وبِنروح موعد ماريا الآن
_ يلا يايّمة ولاتنسي تمرّين السوق بعد طلعتك ترا بنت أختك ماعندها ملابس كثير كلهم صغرن عليها
َ_ طيّوووب يلا ماما موجود هِنا
طيّبَة ( أسم خادمتنَا ) التِي وصلت بعد أيام العزاء بِإسبوع وكم كان صاحب المكتب كريمًا فقد وصلت بِسرعة وحمدتُ الله كثيرًا فالحُزن أرهق ضي وكذا إنشِغالها بِصغيرتي
أخرّها عن الكثير مِن الأعمال وبِالذات أيام العزاء
تدخلتُ سريعًا : ليه ما أوديّك أنا ..!
_ وشغلك ياضياء ..!
_ أستأذن وبعدين البنك قرِيب مِن هنا
_ لا ، يكفي ياغالي أنّك غبت أسبوع كامِل وبِالزور اللِي أنقبل عذرك ولاتنسى أن ماصار لك شئ متوظف وبعدين هُدى معي
_ طيّب خل السوق عليّ بعد العشاء نطلع ومشآن مرّة وحدة نلّعب مروّي
_ هقوتك..!
_ أيه هقوتي
_ مدري أسأل هُدى أول وأرد لك خبر
_ ياسلام طاح كرتنا ياضيّ
_ هههه ماعمر كرتك بيطيح
_ بنشوف يابنت محمد ، ولاتنسي تردين عليّ مشآن سيف ممكن يمرّني من زمان ماقابلته
_ طيب
حملت ضيّ صغيرتِي بعد أن فرغنا مِن الإفطار وهمّت بِالخروج
_ ضي
_ هلا
_ ليه ماتلبسين نِقاب أحسن لك مِن هذا
_ تعوّدت ع اللِثام ياضياء ومافيني ألبس نِقاب ثم أن عيوني تعوّرني لو لبست النقاب مدري ليه
_ مدري ما أحس أنّه يسترك يعني يطلّع حواجبك وشئ مِن جبينك
_ ضياء ممكن نسولف بهالموضوع بعدين بنتأخر عالموعد !
_ أكيد ممكن
_ سي يو
_ ربي يحفظك