.
الفصل الحادي عشر
_ مممم آآ ,, يُمّه ... نُوُر وسلمان يُمّه
_ أش فيه قول ياضياء الله يرضى لي عليك قول ، أختك مو بخير صح ، أختك فيها شئ..؟
ورفعت يديها إلى السماء : ياربّ لاتحرق قلبِي ع ضنايّ يارب قبل تآخذ روحهم خذها روحِي يارب يكفي فقدت أبوهم ، ياربّ ألطف يارب ألطف
_ ضياء شنو يقول تركِي..!
فتح عينيه على مصراعيهما وأعلم لِمَ ، غير أن الوقت غِير مُناسب البّته ياضياء ولن أُخبركَ الآن
قالت أمِي : ضياء ، أش فيها أختك..!
بعد نظرة مُطوّلة لِي وبِصعوبة بالِغة أشاح بِبصرهُ عنِي : يُمّه صبر وهَذا أمر الله وحنا مُسلمين وصابرين وهذي أمانة لابُد يوم ترجع لِصاحبها
أسندت أمِي رأسها وراحت بإغماءة فلم أملك إلا أن هززتُ ضياءً : أحكِي وش فيهم ، ووينهم، وينها نور..!
فًُتح الباب على مصراعيه حِينها وكانت مِي والحُزن يلّفها لفًا وبِإنكِسار تمشٍي غير أن خطواتها سريِعة بعض لشئ ووصلتنِِي بِسُرعة وبِذات السُّرعة وجدتنِي فِي أحضانها وأخذتُ فِي الصراخ
حينها تيّقنّت أن خبرًا سيئًا فِي الطريق إليِنَا ولم أشعر بِي إلا وأنا أصرخ وكأني غبتُ فِي نوبة هستيرية
_ لا ، لا يا نور ، نور لا ماعندي غيرك ، نور لاتروحين ، نور موكافي فقدنا أبوي؟
_ كُل هَذا وضياء لازال واقفًا ولم ينطق بِحرف واحد ورأسه لِلأرض ودموع تتساقط بِتُؤدة وكأنها مطر خفيف
_ ضي ، الصغيرة محتاجتك الآن وعليكم بِالصبر
صرختُ أقوى بعد أن تذكرتُ ماريا ويُتمها وتذكرتُ قولِي الذي لن أُسامحنِي عليه [ ليت يصير عندك ظرف وماتجين ] ضربتُ رأسي بِقُوّة : نور لا ، سامحينِي يا نور دعيت أن يصير عندك ظرف وماتجين
سامحيني يانور يتمّت بنتك ، سامحيني يانور ماكنت أقصد أنّك تموتين ،سامحيني يا ... نور فرحتي بضياء خلتني أتمنّى لك ماتوصلين مشآن ماتجرحينه ،س امحيني يا أم ماريا
سامحيني ياماريا سامحوني كلكم ، ليت متّ ، ليت متّ قبل أقولها يانور
سامحيني يمّه بِدعوتي حرمتك من بنتك
لا يانور لا ، ضياء جاء من زمان حنا ننتظره من زمــااااان ، نور من زمان مافرحنا ولما فرحنا رحتي ؟ نور لاتتركيني لاترووحـ .. ييين لا لاتروحين نور ، منو بيزوّج ضياء؟
موقلتي بِتخطبين له ستّ البنات ، قومي تعالي أنا بقنعه ، أنا بقنعه يعرس وأخطبي له بس تعالي ، نور لاتموتي
نور ضياء عنده لك مفاجأة ، نور خبّى عليك يبي يقول لك ويبيك تضمينه أنّه أشتغل ، لا ضياء لاتقول نور ماتت
لاتقووووووووووووووووووووول ، لاتقول
يُبا ، يُبا سامحني ، يُبا بتنتبه لِنور مو..!
يُبا نور بتوصلك ، يُبا ليه ما أخذتني أنا بعد ، يبا ليه ماتبيني ..؟
يُبا لاتخليني هنا كثير ، يُبا أتعبتني الدنيا يبا أنا بعد أبيك يُبا خذني أنا ورد نور لبنتها ، يُبا أنا محد يبيني ، أنا مالي أحد
يُبا لاتتأخر يُبا ، يُبا بنتظرك يُبــ... ا
ولم أشعر بِشئ بعدها
حِين تأخرت نور شعرتُ بِالقلق وحدسِي لم يخُب حين أتصلتُ آخر إتِصال بِبيت أهل سلمان وهذا الحدس لايُخولنِي لأن أُخبر أهلِي بِما أفكّر بِه
كان من عادة سلمان أن يأتِي بِسيارته كُلّ إجازة حسب ما أخبرتنِي نور بِآخر زِيارة وأكدّته ضي وأمِِي وسمعتُ سلمان يشتكِي فرامِل سيارته التي كُلّما أصلحها تعطلّت وكان قد فكر بِتغييرها غير أن ظروفه المادية ليست كما يجب
وهُناك أمور أهم مِن شراء سيّارة أوحتّى دفع قسط أول لها
وهذا مادعانِي لِلشك ، وحِين وصلت اللكزس السوداء بابنا تأكدتُ مِن أن صاحِبها يحملُ أخبارًا سيّئة
_ السلام عليكم
_ وعليكم السلام والرحمّة
_ معك اللِواء [ تركِي الـ ... ]
و بعد أن عرّفنِي على نفسه : هذا بيت أبو ضياء الله يرحمه..؟
_ أيه بيتهم ، خير يا الأخو..؟
_ ممممم لكم أخت ساكنة برّا الريّاض ..؟
حدسِي وسيارته وبيت أبو ضياء والقلق اليترامى فيّ جعلنِي أصرخ بِه : خذها مِن الآخر وهات الزبدة ، حرقت أعصابِي تراك
_ آسف يا الأخو نور بنت محمد الـ ... وزوجها سلمان أحمد الـ... أعطوكم عمرهم ، توفوّا بِحادث سيّارة بِطريق جدّة وربّك عازل الحِي عن الميّت لقينا بنت بِالمقعد الخلفِي والحمدلله أنّها كانت وراء وماجاها شئ
الآن يتم فحصها مِن أي كسور أو ضرر ياليت لو تجي مشآن لو هيّه طيبة تستلمها بعد ساعة والجِثث بكرة الصباح تستلمها والبُقاء براسك والدوام لِله يا أخ ضياء ، وآسف لِنقل الخبر
شعرتُ أن الدنيا تلفُّ بِي وكانت شكوك والآن صدّقها اليقين يّاااااه يا نور [ إنا لِله وإنّا إليه راجعُوُن ] الله يرحمك ، الله يرحمك ياسلمان
وجعُ ألمَّ بِي هُنا ، غير أنِي سرتُ دون أن أعرهُ إنتِباهًا وقلت : تماسك ياضياء ، تماسك ، هاتان الأثنتان عليك أن تُخبرهما وكُن أقوى
كنتُ أُحدث ذاتِي قبل أن أصل لِأمِي التِي ترتجف مُذ وصل اللواء ، يالِقلب الأم
كيف بِالله أخبرهُما والألم عاد يزُورنِي الآن وكيف أتماسك وأراهما قبل أن أنطق والإنهِيار بِعينيهما قد بدأ ..!
كبير هَذا عليّ ياربِي ، كبير ساعدنِي ياربِّي
ورُغم عجزي حتى عن الوقوف نطقتُ بِكلمات لا أعرف كيف خرجت مِن فمِي [ مممم آآ ,, يُمّه ... نُوُر وسلمان يُمّه ]
ورُغم تعبِي إلا أن شياطيِن الأنس والجِن قفزت فوق رأسِي بعد أن سألتنِي ضي : شُنو يقول تركِي ..!
ماهذهِ الأريحيّة بِنطق أسمه وكأن الذي يقف قِبالتها حائِط ، ومَن هُو تُركِي ..!
وكم رغبتُ لو أن الوقت غير هَذا الوقت لأوجّه لها صفعة حقيقة والحمدُلِله لم أفعلها فَبعد أن فُتح الباب بِقوة ورأيتُها ، رأيت صديقتها تتوجه لها سمعتُها تهمس لِضي وهِيَ تمسح على رأسها : تركِي خبرنِي قبل يوصل هِنا وقل لِي أجيك ركض
إذن كان أخاها ..! ولِهَذا فهو يعرف أن هَذا بيت أبا ضياء ومِن فور تلقيّه الخبر أتى إلى هُنا
لكن ..!
ماسرّ اللكزس الأسود..؟
يومًا ما سأعلم
صُراخ ضي قتل فِيّ كُلّ رغبة بِالحياة وخنق أجمل اللحظات التِي عُشتها بِهذا البيت مُذ عُدت وتذكرتُ ضحكنا هذا الصباح والظهر وتحذير أمِي لها
لكن مالذي تقوله ضي الآن ، كيف تقول أنّها دعت على نور ..!
يبدو أنها تهذي ، لا ، فصُراخها يعلو شئ فشئ أنها تعتذر مِن الجميع وتطلب السماح وتُنادي أبِي وكأنها تراه والأغرب تمدُّ يدها إليه
كُلّ هَذا وأنا أتألم هُنا وأُكابِر وكأن لا ألم بِي
وأُغميّ عليها وهِي تضم صديقتها وبِسرعة أخذت طريقِي وأخذتُ أمِي بِكرسيّها المُتحرك إلَى الداخِل فلن أستطِيع الجلوس فِي الحديقة وضيّ وأمِي فِي غير وعيهما وهِيَ وأنا وحدنا
أستنشقت أمِي العِطر الذي سكبتُ منه القليل فِي مِنديل وكنتُ فِي طريِقي لأن أُسلّمَ مي العِطر وسمعتُ أمي تُتمتم ، نُور ، نُور
لله صبرُكِ يا أم ، وكم مِن مصائِبُ عِظام وحدُك تحتملينها وترقرت دمعة بِعينيّ بعد أن تذكرتُ نُور ووعدها لِي بأنّها لن تتركُنِي دون أن تعرف مالذي حدث هُناك
آه يانُور
صبَّ فراقُك بِداخِلنا جرح لن يبرؤ ، وأيّ جرح بعد جرح موت الأحباب وفراقهُم فراق أبدي
ضممتُ أمِي وطلبتُ مِنها الصبر وذكرّتها بِمصائِب الآخرين ورددتْ بعدها [ إنا لِله وإنا إليهِ راجِعُوُن ]
فجأة وكأنّها تذكرت شيئًا : ضياء شنو صار عليهم بِالضبط ومنو حِي؟ سلمان حي ؟ وماريا ..!
وكأن أحدهم صبّ ماء بارِد عليها حِين وضعتُ رأسي على ركبتيها وبدأت أجهش كَطفلٍ صغير
أنّها ماريا التِي أبكتنِي ويُتمها
أخبرتُ أمِي أن ماريا يتيِمة الأبوين الآن ، فبكت أقوى وكانت دُموعها تُبللنِي
فجأة سمعنا صُراخ قادِم مِن الحديقة..!
_ ضياء ..!